النووي
70
المجموع
أنك كاذب ، وأن المشترى صادق ، فليس لك أن تتصرف في المبيع بوجه لأنه ملك لغيرك ، وأنت غير ممنوع من ثمنه فإن تصرفت فيه كنت كمن تصرف في ملك غيره متعديا ، وإن كنت تعلم أنك صادق وأن المشترى كاذب فالمبيع للمشترى وأنت ممنوع من ثمنه فليس لك أن تطأه إن كان المبيع جارية وأن لا تهب ، وتكون كمن له مال على غيره لا يقدر على أخذه منه أو أي شئ من ماله فيتبع السلعة لتصل إلى حقك من ثمنها وفى المتولي لبيعها ، والثاني تولاه الحاكم ، فإذا بيعت فإن كان الثمن بقدر حقك فلك أخذ حقك ، وإن كان أكثر من حقك فعليك رد الباقي ، وإن كان الثمن أقل من حقك فالباقي دين لك في ذمة المشتري والوجه الثالث : إن كان البائع مظلوما والمشترى ظالما وقع الفسخ في الظاهر والباطن . وقد أشار إلى هذا الوجه أبو إسحاق المروزي تعلقا بأن الملك للمشتري بالعقد ، وإن كان لم ينتقل ملكه . وإن كان ظالما صار بالظلم مانعا من ثمنها فصار أسوأ حالا من الجنس الذي يزال ملكه بالأولى لتعذر الثمن . فكذلك هذا يزال ملكه بالظلم لتعذر الوصول إلى الثمن . فعلى هذا إن كان البائع مظلوما فقد وقع الفسخ ظاهرا وباطنا وجاز للبائع إذا عادت السلعة إليه أن يتصرف كيف شاء . اه قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وإن اختلفا في الثمن بعد هلاك السلعة في يد المشترى ، تحالفا وفسخ البيع بينهما ، لان التحالف يثبت لرفع الضرر واستدراك الظلامة ، وهذا المعنى موجود بعد هلاك السلعة ، فوجب ان يثبت التحالف ، فإذا تحالفا رجع بقيمته ومتى تعتبر قيمته ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) تجب قيمته يوم التلف ( والثاني ) تجب قيمته أكثر ما كانت من يوم القبض إلى يوم التلف ، وقد ذكرنا دليل الوجهين في هلاك السلعة في البيع الفاسد ، فإن زادت القيمة على ما ادعاه البائع من الثمن وجب ذلك . وحكى عن أبي علي بن خيران أنه قال : ما زاد على الثمن لا يجب ، لان البائع لا يدعيه فلم يجب ، كما لو أقر لرجل بمالا يدعيه ، والمذهب الأول . لأنه بالفسخ سقط اعتبار السلعة ، فالقول قول المشترى لأنه غارم . فكان